مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

657

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ليس فيهم سقط رجل ، وليسوا لهم بمضجرين فيتمكّنوا منهم ؛ فقاتلوهم حتّى العشاء قتالًا شديداً ، وقتل الكنانيّ قبل المساء ، وخرج عبداللَّه بن عزيز الكنديّ ومعه ابنه محمّد غلام صغير ، فقال : يا أهل الشّام ، هل فيكم أحد من كندة ؟ فخرج إليه منهم رجال ، فقالوا : نعم ، نحن هؤلاء . فقال لهم : دونكم أخوكم فابعثوا به إلى قومكم بالكوفة ، فأنا عبداللَّه بن عزيز الكنديّ . فقالوا له : أنت ابن عمّنا ، فإنّك آمن . فقال لهم : واللَّه لا أرغب عن مصارع إخواني الّذين كانوا للبلاد نوراً ، وللأرض أوتاداً ، وبمثلهم كان اللَّه يُذكَر ؛ قال : فأخذ ابنه يبكي في أثر أبيه . فقال : يا بنيّ ، لو أنّ شيئاً كان آثر عندي من طاعة ربِّي إذاً لكنت أنت . وناشده قومه الشّاميّون لمّا رأوا من جزع ابنه وبكائه في أثره ، وأرُوا الشّأميّون له ولابنه رِقّة شديدة حتّى جزعوا وبكوا ، ثمّ اعتزل الجانب الّذي خرج إليه منه قومه ، فشدّ على صفّهم عند المساء ، فقاتل حتّى قُتل . قال أبو مخنف : حدّثني فضيل بن خَديج ، قال : حدّثني مسلم بن زَحر الخَولانيّ ، أنّ كريب بن زيد الحميريّ مشى إليهم عند المساء ومعه راية بلقاء في جماعة ، قلّما تنقُص من مائة رجل إن نقصت ، وقد كانوا تحدّثوا بما يريد رفاعة أن يصنع إذا أمسى ، فقام لهم الحميريّ وجمع إليه رجالًا من حميَر وهمْدان ، فقال : عباد اللَّه ! رُوحوا إلى ربّكم ، واللَّه ما في شيء من الدّنيا خلف من رضاء اللَّه والتّوبة إليه ، إنّه قد بلغني أنّ طائفة منكم يريدون أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه إلى دنياهم ، وإن هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم ، فأمّا أنا فواللَّه لا أولِّي هذا العدوّ ظهري حتّى أرِد موارِد إخواني ؛ فأجابوه وقالوا : رأينا مثل رأيك . ومضى برايته حتّى دنا من القوم ، فقال ابن ذي الكَلاع : واللَّه إنّي لأرى هذه الرّاية حميريّة أو همْدانيّة . فدنا منهم فسألهم ، فأخبروه ، فقال لهم : إنّكم آمنون . فقال له صاحبهم : إنّا قد كنّا آمنين في الدّنيا ، وإنّما خرجنا نطلب أمان الآخرة . فقاتلوا القوم حتّى قُتلوا ، ومشى صُخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المُزَنيّ في ثلاثين من مُزَينة ، فقال لهم : لا تهابوا الموت في اللَّه ، فإنّه لاقيكم ، ولا ترجعوا إلى الدّنيا الّتي خرجتم منها إلى اللَّه فإنّها لا تبقى لكم ، ولا تزهدوا فيما رغبتم فيه من ثواب اللَّه فإنّ